خلافا) [1] .
والقرطبي (671 هـ) حيث يقول: (قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} أي من الذين أمرتك بقتالهم. {اسْتَجَارَكَ} أي سأل جوارك، أي أمانك وذمامك، فأعطه إياه ليسمع القرآن، أي: يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه. فإن قبل أمرًا فحسن، وإن أبى فرده إلى مأمنه. وهذا ما لا خلاف فيه. واللَّه اعلم) [2] .
وابن مفلح (793 هـ) حيث يقول: (إذا طلب الكافر الأمان ليسمع كلام اللَّه ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته، ثم يرد إلى مأمنه بغير خلاف نعلمه للنص، قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة) [3] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] . وبه قال قتادة ومكحول والأوزاعي وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس [8] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } [التوبة: 6] .
• وجه الدلالة: أن الآية نص في وجوب إعطاء الأمان لمن يريد سماع الشريعة، ومعرفة الإسلام، ووجوب إبلاغه مأمنه بعد السماع. وعللَّ اللَّه ذلك بقوله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} .
2 -وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدًا [9] .النتيجة:أن الإجماع متحقق في وجوب إعطاء الأمان لمن طلبه ليسمع كلام اللَّه، ويعرف شرائع الإسلام، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
(1) "المغني" (13/ 79) .
(2) "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 76) .
(3) "المبدع" (3/ 302) .
(4) انظر: المحيط البرهاني (5/ 219) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (6/ 105) .
(5) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (3/ 103) .
(6) انظر:"الأم" (4/ 190) ، و"الأوسط" (11/ 267) .
(7) انظر:"كشاف القناع" (3/ 98) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 653) ، و"حاشية الروض المربع" (4/ 296)
(8) "المغني" (13/ 79) .
(9) انظر:"جامع البيان في تأويل القرآن" (14/ 139) .