وأبو عبيد القاسم بن سلام [1] ، وأيده شيخ الإسلام، بن تيمية وابن القيم [2] .
• مستند الإجماع: الإجماع على بقائها فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير، مما يدل على تقرر الحكم عندهم على هذا.
وعن عكرمة قال: قيل لابن عباس: أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء أو بيعة؟ فقال:"أيما مصر مصرته العجم يفتحه اللَّه على العرب ونزلوا -يعني على حكمهم- فللعجم ما في عهدهم، وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم" [3] .
ولأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- فتحوا كثيرًا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس، ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم أنها ما أحدثت فيلزم أن تكون موجودة فأبقيت [4] .
وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله:"أن لا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار" [5] .
• الخلاف في المسألة: هنالك قولان آخران في حكم بقاء المعابد القديمة وهما:
• القول الأول: أنها يجب أن تهدم.
وهو قول بعض المالكية [6] ، وقول الشافعي [7] ، ورواية لأحمد وهي الأصح [8] .
ومما احتجوا به ما يأتي:
1 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تكون قبلتان في بلد واحد" [9] .
• وجه الدلالة: أن بقاء تلك المعابد في بلاد المسلمين يخالف هذا الحديث الناهي
(1) انظر:"الأموال" (ص 75) .
(2) انظر:"أحكام أهل الذمة" (3/ 1192 و 1202) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (6/ 467 برقم 32982) ، وضعفه ابن حجر في"التلخيص" (4/ 236) .
(4) "المغني" (9/ 284) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (6/ 467 برقم 32983) .
(6) انظر:"مواهب الجليل" (3/ 385) .
(7) انظر:"روضة الطالبين" (10/ 323) ، و"أسنى المطالب" (4/ 221) .
(8) انظر:"الفروع" (6/ 274) ، و"الإنصاف" (4/ 237) .
(9) أخرجه أبو داود في"السنن" (3/ 165 برقم 3032) ، والترمذي (3/ 27 برقم 633) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسناده جيد. انظر:"مجموع الفتاوى" (28/ 635) .