2 -أنه قد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين إباحة نكاح الكتابيات ومن ذلك: أن عثمان تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه [1] .
وذكر أن طلحة بن عبيد اللَّه تزوج يهودية من أهل الشام [2] .
وروي عن حذيفة أيضًا أنه تزوج يهودية وكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات [3] .
وروي عن جماعة من التابعين إباحة تزويج الكتابيات منهم الحسن وإبراهيم والشعبي [4] .
• الخلاف في المسألة: أُثر عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه حرَّم نكاح المسلم بالكتابية؛ فقد ثبت في"الصحيح"عن نافع عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، كان إذا سئل عن نكاح النصرانية أو اليهودية، قال: إن اللَّه تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه تعالى) [5] .
• وحجته -رضي اللَّه عنه-: أنه حمل قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، على كل كافرة. ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة، فلما تعارض دليل الإباحة مع دليل الحرمة تساقطا، فوجب بقاء حكم الأصل [6] .
وقد حمل بعض أهل العلم قول ابن عمر على الكراهة، وأنه كان متوقِّفًا في ذلك [7] .
وقال ابن عبد البر: (وهذا قول شذ فيه ابن عمر عن جماعة الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- وخالف ظاهر قول اللَّه عز وجل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
(1) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (6/ 78) .
(2) المرجع السابق.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (4/ 158) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 172) ، والمومسات: جمع مومس، هي: المرأة الفاجرة الزانية تميل لمريدها. انظر:"لسان العرب" (6/ 258) ، مادة (ومس) .
(4) انظر:"سنن سعيد بن منصور" (1/ 193) ، و"الأم" (5/ 7) ، و"الإشراف" (5/ 92) ، و"التلخيص الحبير" (3/ 174) .
(5) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (5/ 2024، برقم 4981) .
(6) انظر:"التفسير الكبير" (6/ 204) .
(7) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 15) ، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 68) .