قضيتُ، قالَ: جَعَلْتَهُ للإخوة من الأب والأم، ولم تجعل للإخوة من الأم شيئًا، قالَ: تلكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وهَذِهِ على مَا نقضي) [1] .
2 -ما روي عن الشعبي أنه قال:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقضي بالقضاء، ثم ينزل القرآن بغير الذي قضى به فلا يرده ويستأنف" [2] .
• وجه الدلالة: دلت الأحاديث السابقة على أن القاضي إذا قضى في حادثة باجتهاده ثم رأى خلاف ما قضى به، لم ينقض ما مضى من القضاء، لكنه يستأنف الحكم في المستقبل بما يحول إليه رأيه، لأن رأيه الحادث في مقابلة الرأي الأول، دون القرآن النازل في مقابلة ما حكم به الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل ذلك ثم ينزل القرآن مع ذلك لم ينقض ما مضى من الحكم، فبتغير الرأي أولى [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .النتيجة:صحة ما نقل من الإجماع على عدم نقض اجتهاد القاضي السابق باجتهاد لاحق وذلك لعدم وجود المخالف.
(1) أخرجه البيهقي (9/ 338) حديث رقم (12609) ، والداراقطني (4/ 49) عن مسعود حديث رقم (4041)
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 14) ، كتاب أقضية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ح (29106) .
(3) شرح أدب القاضي (ص 326) .
(4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 8) ، المبسوط (16/ 84) ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (8/ 52)
(5) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك (4/ 185) .
(6) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 530) ، المجموع شرح المهذب (3/ 200) .
(7) المغني (14/ 404) ، الشرح الكبير (28/ 383) ، السيل الجرار (4/ 303) .