فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 8167

والاستثناء الذي ذكره لا ينقض مسألتنا؛ إذ هو في التفصيلات، واشتراط الدلك.

الحطّاب (954 هـ) حيث يقول:"كما أن الجنب إذا انغمس في نهر، وتدلك؛ فإنه يجزئه اتفاقًا" [1] .

ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك أيضًا.

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع في إجزاء الانغماس في الغسل سفيانُ الثوري، والأوزاعي، وداود [2] ، والحنفية باستثناء أبي يوسف [3] ، والمالكية [4] ، والحنابلة، ولكن بشرط أن يكون جاريًا؛ أو يتحرك قليلًا في الراكد، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه بعده [5] ، وابن حزم فيما عدا غسل الجنابة [6] .

• مستند الإجماع:

1 -حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" [7] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بإمساس الماء، ولم يأمره بإمرار اليد، فدل على كفاية إمساس الماء، كما في مسألتنا [8] .

2 -أن الانغماس غسل، فلا يجب إمرار اليد فيه؛ كغسل الإناء من ولوغ الكلب، حيث لا يجب فيه إمرار اليد، بل يكفي فيه الغسل [9] .

3 -أن الانغماس في الماء مع إمرار اليد على الأعضاء هو تمامٌ للغسل، وإتيان بالأمر بالاغتسال، فيطلق عليه أنه اغتسل بالماء وتدلك، فكان ذلك مجزئا، واللَّه تعالى أعلم.

• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف، واشترط الصبَّ لإسقاط الفرض [10] .

ولم أجد له دليلًا.

وخالف ابن حزم في غسل الجنابة فقط، وقال: يجب عليه أن ينوي تقديم رأسه قبل

(1) "مواهب الجليل" (1/ 220) .

(2) "المحلى" (1/ 276) .

(3) "فتح القدير" (1/ 58) .

(4) "مواهب الجليل" (1/ 218) .

(5) "المغني" (1/ 191) .

(6) "المحلى" (1/ 287) ، وأضاف غسل الجمعة في (1/ 294) .

(7) سبق تخريجه.

(8) "المجموع" (2/ 214) ، وهذا على القول بعدم وجوب الدلك.

(9) "المجموع" (2/ 214) ، وهذا على القول بعدم وجوب الدلك أيضًا.

(10) "فتح القدير" (1/ 91) ، و"البحر الرائق" (1/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت