والاستثناء الذي ذكره لا ينقض مسألتنا؛ إذ هو في التفصيلات، واشتراط الدلك.
الحطّاب (954 هـ) حيث يقول:"كما أن الجنب إذا انغمس في نهر، وتدلك؛ فإنه يجزئه اتفاقًا" [1] .
ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك أيضًا.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع في إجزاء الانغماس في الغسل سفيانُ الثوري، والأوزاعي، وداود [2] ، والحنفية باستثناء أبي يوسف [3] ، والمالكية [4] ، والحنابلة، ولكن بشرط أن يكون جاريًا؛ أو يتحرك قليلًا في الراكد، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه بعده [5] ، وابن حزم فيما عدا غسل الجنابة [6] .
• مستند الإجماع:
1 -حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" [7] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بإمساس الماء، ولم يأمره بإمرار اليد، فدل على كفاية إمساس الماء، كما في مسألتنا [8] .
2 -أن الانغماس غسل، فلا يجب إمرار اليد فيه؛ كغسل الإناء من ولوغ الكلب، حيث لا يجب فيه إمرار اليد، بل يكفي فيه الغسل [9] .
3 -أن الانغماس في الماء مع إمرار اليد على الأعضاء هو تمامٌ للغسل، وإتيان بالأمر بالاغتسال، فيطلق عليه أنه اغتسل بالماء وتدلك، فكان ذلك مجزئا، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف، واشترط الصبَّ لإسقاط الفرض [10] .
ولم أجد له دليلًا.
وخالف ابن حزم في غسل الجنابة فقط، وقال: يجب عليه أن ينوي تقديم رأسه قبل
(1) "مواهب الجليل" (1/ 220) .
(2) "المحلى" (1/ 276) .
(3) "فتح القدير" (1/ 58) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 218) .
(5) "المغني" (1/ 191) .
(6) "المحلى" (1/ 287) ، وأضاف غسل الجمعة في (1/ 294) .
(7) سبق تخريجه.
(8) "المجموع" (2/ 214) ، وهذا على القول بعدم وجوب الدلك.
(9) "المجموع" (2/ 214) ، وهذا على القول بعدم وجوب الدلك أيضًا.
(10) "فتح القدير" (1/ 91) ، و"البحر الرائق" (1/ 103) .