إقرار، والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن القيم (751 هـ) حيث قال: (فإن قيل: فكيف أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار؟ قيل: هن أدل الدلائل على اعتبار القرائن والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وهذا يشبه إقامة الحدود بالرائحة والقيء [1] كما اتفق عليه العلماء) [2] .
وقال في موضع آخر: (وحكم عمر وابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة- بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل، أو قيئه له، اعتمادا على القرينة الظاهرة. ولم يزل الخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار) [3] .
شيخ الإسلام بن تيمية (728 هـ) حيث قال: (أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء) [4] .
• مستند الإجماع: قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) } [يوسف: 26 - 28] .
• وجه الدلالة: الآية فيها دلالة على العمل بالأمارات. . . حتى
(1) القيء: إخراج ما في المعدة من شراب وطعام ونحوه عن طريق الفم. وفي الحديث: لو يعلم الشارب قائمًا ماذا عليه لاستقاء ما شرب. انظر: لسان العرب (4/ 65) مادة (قيأ) .
(2) أعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 12) .
(3) الطرق الحكمية لابن القيم (1/ 12) .
(4) مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية (603) .