فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 8167

قال المرداوي: (ليس للمستعير أن يؤجر ما استعاره بغير إذن المعير) [1] .

قال البهوتي: (وليس لمستعير أن يعير المعار ولا أن يؤجره إلا بإذن ربه) [2] .

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر! ! وهو على فرس لأبي طلحة -رضي اللَّه عنه- عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول:(لم تراعوا لم تراعوا ثم قال وجدناه بحرًا أو قال إنه لبحر) [3] .

• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل الفرس للركوب، لأنه مأذون فيه، وقد استعاره من أبي طلحة -رضي اللَّه عنه-، والفرس يستعمل أصلًا للركوب.

الثاني: القياس على المستأجر في استيفاء المنفعة، لأن كلًا منهما أذن له بتصرف معين، فلا يجوز تعديه [4] .

الثالث: أن المستعير يتصرف في ملك الغير، فلا يملك المستعير التصرف إلا على الوجه الذي أذن له المعير فيه [5] .

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في أحد الوجهين [6] ، فذهبوا إلى جواز استعماله في غير ما أذن فيه مما جرت العادة باستعماله.

• دليلهم: وحجتهم أنهم قالوا: لأنه يملكَّه على حسب ما ملكه، فجاز؛ كما يجوز للمستأجر أن يؤجر العين.النتيجة:صحة الإجماع في أن للمستعير أن يستعمل الشيء المُعار فيما

(1) الإنصاف، (6/ 115) .

(2) كشاف القناع، (4/ 59) .

(3) سبق تخريجه.

(4) انظر: المبدع (5/ 9) .

(5) انظر: تبيين الحقائق (5/ 86) .

(6) مغني المحتاج (3/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت