قال الدردير: (لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها فإن أتلفها ضمنها لوجوب حفظ المال) [1] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [النساء: 58] .
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بحفظ الأمانة، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها خيانة.
الثاني: قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283] .
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانة إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها بدون إذن أصحابها خيانة [2] .
الثالث: وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) [3] .
• وجه الدلالة: أن الوديعة أمانة، واستعمالها بدون إذن صاحبها يعد من الخيانة.
الرابع: ولأن الوديعة تهلك بالاستعمال.النتيجة:صحة الإجماع في أنه لا يجوز للمودع استعمال الوديعة أو إتلافها.
(1) الشرح الصغير، (3/ 551) .
(2) البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/ 471) .
(3) سبق تخريجه.