التأبيد، بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره [1] .
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: لما نزلت سورة النساء، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا حبس بعد سورة النساء) [2] . قالوا فهذا دليل على نسخ الوقف [3] . يقول الماوردي: فأما الجواب عن حديث ابن عباس فمن وجهين:
1 -أنه أراد حبس الزانية، وذلك قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) } [النساء: 15] ، وقد بيّن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السبيل فقال: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
2 -أنه أراد به ما ينبه في آخر وهو قوله:"إن اللَّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"، فكأنه قال: لا يحبس عن وارث شيء جعله اللَّه له [4]
الثالث: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (لولا أني ذكرت صدقتي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لرددتها") [5] ."
(1) انظر: شرح معاني الآثار (4/ 96 وما بعدها) .
(2) رواه: البيهقي في السنن الكبرى، رقم (12253) ، والدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك، رقم (4105) ، وابن حزم، في المحلى (9/ 177) وقال: [هذا حديث موضوع وابن لهيعة لا خير فيه وأخوه مثله، وبيان وضعه أن سورة النساء أو بعضها نزلت بعد أحد يعني آية المواريث وحبس الصحابة بعلم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد خيبر وبعد نزول المواريث في سورة النساء. . وهذا أمر متواتر جيلا بعد جيل، ولو صح هذا الخبر لكان منسوخًا باتصال الحبس بعلمه عليه الصلاة والسلام إلى أن مات] .
(3) انظر: شرح معاني الآثار (4/ 96 وما بعدها) .
(4) الحاوي الكبير، 7/ 513.
(5) رواه: مالك في الموطأ، باب الاعتصار في الصدقة، رقم (2/ 487) ، والطحاوي، كتاب الهبة والصدقة، باب الصدقات الموقوفات، رقم (5433) ، قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (9/ 40) : [فهو منقطع، لا تثبت به حجة، ومشكوك في متنه، لا يدري كيف قاله] ثم قال: [والأشبه بعمر إن كان هذا صحيحا أنه لعله أراد ردها إلى سبيل =