يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه] [1]
• الموافقون على الإجماع: الحنابلة [2] ، وابن حزم من الظاهرية [3] .
قال ابن حزم: (الحبس ليس إخراجًا إلى غير مالك بل إلى أجل المالكين وهو اللَّه تعالى كعتق العبد ولا فرق) [4] .
قال ابن قدامة: (إذا جعل علو داره مسجدًا دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه، ولنا أنه يصح بيعها كذلك يصح وقفه، كالدار جميعها، ولأنه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع) [5] .
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: (يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه سبحانه وتعالى) [6] .
• وجه الدلالة: أن بني النجار من الأنصار وقفوا أرض حائطهم لبناء المسجد ولم ينكر عليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أراد شراءه منهم.
الثاني: وعن عبد اللَّه الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-: عند قول الناس فيه حين بني مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) [7] وفي رواية: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد
(1) فتح الباري (7/ 327) .
(2) كشاف القناع (4/ 245) ، والإنصاف (7/ 4) .
(3) المحلى (9/ 178) .
(4) المحلى (9/ 178) .
(5) المغني، 8/ 193.
(6) سبق تخريجه.
(7) رواه: البخاري، رقم (450) ، ومسلم، رقم (533) .