• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع، وهو موجود في هذه حالة مسألتنا، سواء كان بخلاف واحد أو أكثر، وما دام كذلك فلا إجماع [1] .
2 -أن العقل يجوِّز الخطأ على هذه الأمة، وإنما نُفي عنها الخطأ بالشرع، والشرع نفاه عنها في حال الإجماع، وهو غير موجود هنا، فيبقى الخلاف مانعًا من حجية الإجماع [2] .
وهذا فيما إذا سوِّغ له الاجتهاد، فأما إذا لم يُسوَّغْ له الاجتهاد، بأن كان مصادمًا لنصٍّ أو لم يدل عليه دليل؛ فإنه لا ينقض الإجماع لشذوذه، بأن كان مصادمًا للنص [3] .
• دليل القول الأول: مثل ما استدل به أصحاب القول الراجح، ولكنهم لم يفصلوا فيما إذا كان الاجتهاد سائغًا أو لا.
• وجوابه: أن مخالفة الواحد والاثنين فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد مثل مخالفة العامي أو أشد، فهو قد اجتهد فيما ليس له الاجتهاد فيه، فهو كالجاهل أو العامي، فلا ينبغي اعتماد اجتهاده.
• دليل القول الثاني: أن الصحابة لما استخلفوا أبا بكر -رضي اللَّه عنه-؛ انعقدت خلافته بإجماع الحاضرين، ومعلوم أن من الصحابة من كان غائبًا، وقد اعتبر ذلك إجماعًا [4] .
• وجوابه: أن الخلافة انعقدت بمن بايع من الصحابة، وليس من شرطها الإجماع، ثم إن إجماعهم لو كان شرطًا، فإنه يشترط له حضور البقية، وهم غير موجودين [5] .
(1) "العدة" (4/ 1117) ،"الواضح" (5/ 136) .
(2) "العدة" (4/ 1117) ،"شرح الكوكب" (1/ 229) .
(3) "حجية الإجماع" (311) .
(4) "إرشاد الفحول" (1/ 340) .
(5) "الواضح" (5/ 141) .