الأول: ذهب ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- [1] وعلقمة، وأبو ثور، وابن حزم من الظاهرية [2] إلى أن الأخ لأب لا يعصب أخواته من الأب إذا ورثوا مع الأخوات الشقيقات، فتأخذ الأخوات الشقيقات الثلثين، والباقي للأخ لأب؛ لأنه أولى رجل ذكر.
فقد روي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال في: أخوات لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب: (للأخوات من الأب والأم الثلثان، وسائر المال للذكر دون الإناث) [3] .
وورد عنه -رضي اللَّه عنه- أيضًا أنه قضى في: ابنة، وابنة ابن، وبني ابن، وأخت لأب، وأم وإخوة لأب، أنه قال: (كان يعطي هذه النصف، ثم ينظر فإن كان إذا قاسمت الذكور أصابها أكثر من السدس؛ لم يزدها على السدس، وإن أصابها أقل من السدس؛ قاسم بما لم يلزمها الضرر) [4] .
ويمكن أن يستدل لقول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ومن وافقه بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) [5] .
• وجه الاستدلال: أن الأخ لأب هو أولى ذكر يرث بعد أخذ الأخوات الشقيقات فرضهن.
الثاني: ذهب الحسن البصري إلى أن الأخوات لأب يرثن بعد استكمال الأخوات الشقائق الثلثين، ولا يحتجن إلى أخ معصب في درجتهن [6] .
(1) انظر: الاستذكار (5/ 427) ، والمحلى (8/ 287) ، وبداية المجتهد (2/ 346) ، وشرح السنة للبغوي (4/ 455) ، والمغني (9/ 15) ، والحاوي الكبير (8/ 101) .
(2) انظر: المحلى (8/ 287) ، والاستذكار (15/ 427) .
(3) رواه: سعيد بن منصور في سننه، ميراث امرأة وأبوين وزوج وأبوين، رقم (18) .
(4) رواه: ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (31608) .
(5) سبق تخريجه.
(6) انظر: نوادر الفقهاء (ص 140) ، والمحلى (8/ 287) .