ابن قدامة (620 هـ) قال: [ولو كان المنفي باللعان توأمين، ولهما ابن آخر من الزوج لم ينفه، فمات أحد التوأمين، فميراث توأمه منه كميراث الآخر، في قول الجمهور. وقال مالك: يرثه توأمه ميراث أخ لأبوين؛ لأنه أخوه لأبويه، بدليل أن الزوج لو أقر بأحدهما لحقه الآخر. وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي -رضي اللَّه عنه- ولنا، أنهما توأمان، لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه، فأشبها توأمي الزانية، ولا خلاف في توأمي الزانية، وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما؛ لأنه يثبت باستلحاقه أنه أبوه] [1] .
قال النووي (676 هـ) : التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعًا [2] .
قال الشوكاني (1250 هـ) : لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له ولا من قرابته شيئًا وكذلك لا يرثون منه وكذلك ولد الزنا وهو مجمع على ذلك ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها [3] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) [4] .
• وجه الاستدلال: أنه لما نفى النسب عن الولد من جهة الأب، أثبته للفراش وهي الأم، فيكون توأما الزنا أخوين من جهة الأم فيتوارثان [5] .
الثاني: أن التوارث لا يكون إلا بأحد ثلاثة أسباب، وهي: نكاح، وولاء، ونسب، وهنا توأمان بينهما نسب، حيث جمعهما رحم واحد.النتيجة:صحة الإجماع في أن التوأمان من الزنا يتوارثان.
(1) انظر: المغني (9/ 120) .
(2) روضة الطالبين، 6/ 44.
(3) نيل الأوطار (6/ 80) .
(4) سبق تخريجه.
(5) انظر: تبيين الحقائق (6/ 241) ، وأسنى المطالب (3/ 20) ، والمنتقى، الباجي (6/ 20) ، والإنصاف، المرداوي (7/ 308) .