طهارة سؤر الحائض وغيرها من باب أولى.
2 -أن الآدمي طاهر في ذاته، وسؤره تابع له، وليس مما يخرج من مخرج النجاسة، فهو طاهر.
• الخلاف في المسألة: ذكر ابن نجيم قولًا بكراهة سؤر المرأة للرجل والعكس، ولكنه برره؛ بأن ذلك إنما هو في الشرب، لا الطهارة [1] .
كما ذكر ذلك أيضًا ابن عابدين [2] . وبهذا لا يكون لهذا القول تأثير في مسألتنا.
وهناك كلام في الحائض وسيأتي في مسألة مستقلة.
وخالف المالكية في لعاب النائم، فقالوا: إن كان من الفم؛ فطاهر، وإن كان من المعدة؛ فينظر: إن كان متغيرًا وفيه نتن؛ فنجس، وإلا طاهر [3] .
وقيل: إن كان الرأس على مخدة؛ فاللعاب من الفم، وإلا فمن المعدة؛ فيكون نجسًا [4] .
ولم يذكروا دليلًا، ولا تعليلًا، إلا أنه يفهم من تقييدهم بالتغير، أنهم يعللون به، فاللعاب أو السؤر بعد التغير أصبح نجسًا، كالماء المتغير، واللَّه تعالى أعلم.
وخالف الحنابلة في رواية [5] في سؤر الكافر، فقالوا: سؤره نجس مطلقًا، وهو ظاهر كلام ابن حزم [6] .
ولم أجد استدلالًا لهم، ويمكن أن يستدل لهم بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، وهو ما استدل به ابن حزم [7] .
ولديهم رواية أخرى، بأنه إن لَابَسَ النجاسة غالبًا، أو تدين بها، أو كان وثنيًّا، أو مجوسيًّا، أو يأكل الميتة النجسة؛ فسؤره نجس [8] .
ولم أجد استدلالًا لهم على هذه الرواية أيضًا، غير أنه من قيود الرواية يمكن القول بأن العلة هي خشية أن يكون عليه نجاسة فينقلها [9] ، واللَّه تعالى أعلم.
(1) "البحر الرائق" (1/ 134) .
(2) "حاشية ابن عابدين" (1/ 222) .
(3) "مواهب الجليل" (1/ 91) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 91) .
(5) "الإنصاف" (1/ 345) .
(6) "المحلى" (1/ 181) .
(7) "المحلى" (1/ 181) .
(8) "الإنصاف" (1/ 345) .
(9) "الإنصاف" (1/ 345) .