فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 8167

أمر اللَّه تعالى بإعلان حد الزنا وإقامته أمام الناس لكي يتحقق الردع فقال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] .

ولو لم تُشرع الحدود لفسد نظام العالم ولاعتدى بعض الناس على بعض، ولأكل القوي الضعيف، فلذلك شرع اللَّه عز وجل العقوبات رحمة بالعباد ليحفظ حقوقهم، وليقيم العدل بينهم.

خامسًا: حصول البركة ودفع الأمراض والأوباء عن المجتمع:

فما انتشرت المعاصي وفشت في أمة إلا وظهر فيها الفساد كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [2] ، وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لَحَدٌّ يقام في الأرض أحبّ إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا) [3] ، قال ابن كثير:"والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكفَّ الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي كان سببًا في حصول البركات من السماء والأرض" [4] .

(1) سورة النور، الآية: (2) .

(2) سورة الروم، الآية: (41) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده (14/ 351) ، والنسائي في الصغرى، كتاب: قطع السارق، باب: الترغيب في إقامة الحد رقم (4904) بلفظ:"ثلاثين صباحًا"، وابن ماجه، كتاب: الحدود، باب: إقامة الحدود، رقم (2538) . وفي سنده جرير بن يزيد البجلي وهو ضعيف.

وله شواهد عند ابن حبان في"صحيحه" (10/ 243) ، وابن الجارود في المنتقى (2/ 370) ، وابن المبارك في مسنده (1/ 160) ، وأبو يعلى في مسنده (10/ 496) ، والطبراني في الصغير (2/ 166) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 482) ، والبخاري في الكبير (2/ 213) .

ولهذا فالحديث حجة حيث حسن إسناده مرفوعًا المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 172) ، وحسنه الألباني مرفوعًا بشواهده في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 295) ، وصححه موقوفًا في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 295) .

(4) تفسير ابن كثير (6/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت