ويقول:"وأما اللبن، فطاهر من مأكول اللحم بالإجماع" [1] . ونقله عنه ابن قاسم [2] .
المرداوي (885 هـ) حيث يقول:"لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر، بلا نزاع" [3] .
زكريا الأنصاري (926 هـ) حيث يقول:"لا (درّ) حيوانٍ مباحٍ أكلُه بالدال المهملة أي: لبنه لِمَنِّ اللَّه تعالى علينا به، بقوله: {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] الآية، وللإجماع" [4] .
قوله: (لا درّ حيوان) أي لا يشمل الكلام السابق، الذي ذكره في فصل بيان النجاسات وإزالتها، بل هو طاهر، كما هو ظاهر من السياق.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [5] ؛ المالكية [6] ، وابن حزم [7] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) } [النحل: 66] .
2 -قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) } [المؤمنون: 21] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نص على كون اللبن سائغًا للشاربين، وذكره تعالى على صيغة المدح، وذلك لا يكون إلا في طاهر، هذا فيما يخص الآية الأولى.
أما الآية الثانية -وهذا الاستدلال ينطبق أيضًا على الأولى- فقد قال تعالى: {نُسْقِيكُمْ} ، ولا يسقينا اللَّه تعالى إلا طاهرًا حلالًا، وله الحمد والمنة [8] .النتيجة:أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
(1) "روضة الطالبين" (1/ 126) .
(2) "حاشية الروض" (1/ 362) .
(3) "الإنصاف" (1/ 343) .
(4) "شرح البهجة" (1/ 44) .
(5) "المبسوط" (1/ 48) .
(6) "التاج والإكليل" (1/ 132) ، و"حاشية الجمل" (1/ 176) .
(7) "المحلى" (1/ 181) .
(8) "منهج الطلاب"لزكريا الأنصاري (1/ 177) مع"حاشية الجمل".