فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 8167

بإخراجه من المسجد.

الدليل الرابع: أن إقامة الحد لا يؤمن منه تلويث المسجد، من دمٍ ونحوه، والشارع أمر بتطييب المساجد وتطهيرها، كما في قوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [1] [2] .

الدليل الخامس: أنه لا يؤمن من إقامة الحد في المسجد أن يرفع المحدود صوته في المسجد، وقد نهي عن ذلك [3] .

• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:

القول الأول: يجوز إقامة جميع الحدود في المساجد.

وبه قال ابن أبي ليلى [4] ، وهو مروي عن الحسن البصري [5] ، وشريح،

(1) سورة البقرة، آية (125) .

(2) انظر: المحلى (12/ 11) ، أسنى المطالب (4/ 161) .

(3) انظر: المبسوط (9/ 101 - 102) ، بدائع الصنائع (7/ 60) ، المغني (9/ 143) .

ومما ورد في النهي عن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: رفع الصوت في المساجد، رقم (458) عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرتُ، فإذا عمر بن الخطاب، فقال:"اذهب فاتني بهذين"، فجئته بهما، قال:"من أنتما أو من أين أنتما؟"قالا: من أهل الطائف، قال:"لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما؛ ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". قال ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 561) :"قوله: (لأوجعتكما) زاد الإسماعيلي: (جلدًا) ومن هذه الجهة يتبيَّن كون هذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي".

(4) انظر: الأم (7/ 172) ، أحكام القرآن للجصاص (3/ 388) .

(5) هو أبو سعيد، الحسن بن أَبي الحسن البصرى، إمامُ أهل البصرة في زمانه، قال ابن سعد:"كان جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، حجةً، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، فصيحًا، جميلًا وسيمًا"، وقال العجلي:"تابعي ثقة، رجل صالح، صاحب سنة"، وقال ابن حجر:"ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس"، ولد بالمدينة سنة (21 هـ) ، ورأى عشرين ومائة من أصحاب النبي -رضي اللَّه عنه-، وتوفي سنة (112 هـ) . انظر: معرفة الثقات للعجلي 1/ 292، العبر في خبر من غبر 1/ 136، تهذيب التهذيب 2/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت