بالشبهات" [1] ونقله عنه ابن قدامة [2] . وقال ابن الهمام (861 هـ) :"ولا شك أن هذا الحكم، وهو درء الحد، مجمع عليه" [3] ."
وقال البابرتي (786 هـ) [4] :"الحدود تندرئ بالشبهات بالاتفاق" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق المالكية [6] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) [7] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا) [8] .
الدليل الثالث: أن الحد عقوبة كاملة فتستدعي جناية كاملة ووجود الشبهة ينفي تكامل الجناية [9] .
(1) الإجماع (113) .
(2) انظر: المغني (9/ 55) .
(3) فتح القدير (5/ 217) ، وقال أيضًا (5/ 249) :"وفي إجماع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات كفاية"، وقال أيضًا (5/ 341) :"الحدود تدرأ بالشبهات بالإجماع".
(4) هو محمد بن محمود بن كمال الدين أحمد الرومي البابرتي، ويقال: محمد بن محمد بن محمود، الحنفي، نسبته إلى بابرتي - قرية من أعمال دجيل ببغداد -، اشتغل بالعلم ورحل إلى حلب، ثم مصر، كان قوي النفس عظيم الهمة، مهابًا، متواضعًا، وعرض عليه القضاء مرارًا فامتنع، وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول، من مصنفاته:"شرح مشارق الأنوار"، و"العناية شرح الهداية"، ولد سنة (714) ، مات بمصر سنة (786) هـ انظر: الفوائد البهية 195، الدرر الكامنة 4/ 250، معجم المؤلفين 11/ 298.
(5) العناية شرح الهداية (7/ 504) ، ونقل الإجماع أيضًا الشنقيطي في"أضواء البيان" (5/ 392) .
(6) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 450) .
(7) أخرجه الترمذي رقم (1424) .
(8) أخرجه ابن ماجه رقم (2545) .
(9) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي (6/ 30) .