الدليل الثاني: أن من شرط الشهادة أن يأتي بها الشاهد بلفظ"أشهد"، فلو قالها بلفظ غير الشهادة، كـ"أعلم"أو"أتيقن"، ونحو ذلك لم يصح، والإتيان بلفظ الشهادة في حق الأخرس متعذِّرة [1] .
الدليل الثالث: أن المعتبر في الشهادة اليقين، وهذا لا يمكن تحصيله من الأخرس؛ لأن الإشارة تحتمل الخطأ في فهم المقصود على وجه التمام، فهو من الشبهات التي تدرأ بها الحدود [2] .
الدليل الرابع: قياس شهادة الأخرس بالإشارة على شهادة الناطق بالإشارة، فكما أن الناطق لا تصح شهادته بالإشارة بإجماع أهل العلم، فكذا لا تصح شهادة الأخرس، بجامع أن كلًا منهما شهادة تفتقر لليقين [3] .
• المخالفون للإجماع: خالف في عدم قبول شهادة الأخرس جماعة من أهل العلم، وحاصل الأقوال المخالفة على قولين:
القول الأول: قبول شهادة الأخرس إذا أدَّاها بإشارة مفهومة، أو كتابة مقروءة.
وهو قول المالكية [4] ، وبعض الشافعية [5] .
القول الثاني: تقبل شهادة الأخرس إن أدَّاها بخطه، ولا تقبل في غير ذلك من إشارة مفهومة أو نحوه.
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 680) ، المبسوط (16/ 130) ، بدائع الصنائع (16/ 268) .
(2) انظر: المبسوط (16/ 130) ، المغني (10/ 186) .
(3) انظر: المغني (10/ 185) .
(4) انظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 167) ، شرح مختصر خليل (7/ 179) ، حاشية الدسوقي (4/ 168) .
(5) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (8/ 219) ، المهذب (2/ 324) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (314) ، المجموع شرح المهذب (20/ 226) .
واختار هذا القول من المعاصرين الشيخ محمد بن عثيمين رحمه اللَّه كما في الشرح الممتع على زاد المستقنع (15/ 417) .