فهرس الكتاب

الصفحة 6171 من 8167

الدليل الثاني: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة [1] إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير [2] ، وإنَّ ما معه مثل هُدبة الثوب [3] ، فتبسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) متفق عليه [4] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يعتبر في إحلال المرأة المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول إلا بحصول العسيلة، وذلك لا يتم إلا بإيلاج الذكر في فرج المرأة، وأقل ذلك إيلاج الحشفة [5] .

الدليل الثالث: أن الحشفة هي القدر الذي يثبت به حكم وجوب الغسل،

(1) هي تميمة بنت وهب، بفتح التاء وضمها، وقيل: اسمها سهيمة، وليس لها ذِكر غير الحديث المذكور، قال ابن عبد البر:"تميمة بنت وهب: لا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة من سموأل حديث العسيلة". انظر: الاستيعاب 4/ 1798، الإصابة 7/ 545، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 631.

(2) هو عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرشي اليهودي، قال النووي:"والزبير بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف"، وهذا هو الذي رجَّحه ابن عبد البر والنووي، وقيل: المراد هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد الأوسي، وجمع ابن حجر بأنه يحتمل أن يكون نسب إلى زيد بالتبني لصنيع الجاهلية. انظر: الاستيعاب 2/ 833، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 276، الإصابة 4/ 305.

(3) الهدبة بسكون الدال وضمها، وهدبة الثوب هو طرفه، تشبيها بهدبة العين وهو شعر الجفن، وشبهت ذكره بذلك إما لصغره، أو لاسترخائه وعدم انتشاره، وهو الظاهر، كما اختاره الخطابي وابن الجوزي وابن حجر، وغيرهم؛ لأنه يبعد أن يبلغ من الصغر إلى حد لا تغيب منه الحشفة أو مقدارها الذي يحصل به التحليل. انظر: شرح النووي (10/ 2) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 492) ، فتح الباري (9/ 465) .

(4) البخاري، كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبي، رقم (2496) ، ومسلم، كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها، رقم (1433) .

(5) انظر: الاستذكار (5/ 447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت