فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 8167

الدليل الخامس: عن أبي عبد الرحمن قال: خطب علي -رضي اللَّه عنه- فقال:"يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: (أحسنت، اتركها حتى تماثل) [1] ."

الدليل السادس: أنه مروي عن جملة من الصحابة رضي اللَّه عنهم فعن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-:"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ضرب وغرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب" [2] .

(1) أخرجه مسلم رقم (1705) .

(2) أخرجه الترمذي، كتاب: الحدود، باب: النفي رقم (1438) ، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب: الحدود، باب: ما جاء في نفي البكر، رقم (16754) .

قال الحاكم في"المستدرك" (4/ 369) :"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (5/ 444) :"وعندي أنه صحيح"، وقال الشوكاني"فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" (3/ 1639) :"رجاله ثقات".

وذهب آخرون إلى أن الصواب في الحديث هو وقفه على أبي بكر وعمر دون ذِكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم الدارقطي في"علل الدارقطني" (12/ 321) حث قال:"عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو الصواب"، وكذا البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (6/ 331) حيث قال:"هو عن أبي بكر وعمر صحيح، وعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير هذا الوجه صحيح".

وأخرج البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (6/ 468) عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه جلد امرأة في الزنا وغربها عامًا، وصححه ابن حزم في المحلى (12/ 171) .

فالحاصل أن الحديث ثابت من فعل أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، وإنما وقع الخلاف في رفعه ووقفه، وعلى فرض وقفه فقد ثبت الجلد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أحاديث أخرى، واللَّه تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت