أنزلها اللَّه تعالى، والرجم في كتاب اللَّه حق على من أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف"متفق عليه [1] .النتيجة:المسألة محل إجماع بين أهل العلم على رفع حكم الحبس من باب كونه حدًا في حق الزنا، وإن كان ثمة من يقول بحبسه حتى يُقام عليه الحد، لكن حبسه هنا ليس من باب الحد الواجب، فإن تركه لا يُعد نقصًا في الحد، وفعلُه فقط دون الرجم أو الجلد لا يكفي بالإجماع."
لكن حصل الخلاف بين أهل العلم في طريق رفع حكم الحبس، على قولين: القول الأول: أن آية النساء الموجبة بالحبس منسوخة، وأصحاب هذا الرأي اختلفوا فيما نسخها على رأيين:
الأول: الناسخ لها هو قول اللَّه تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [2] ، وبه قال الموفق ابن قدامة [3] ، والشوكاني [4] ، وغيرهم.
الثاني: الناسخ هو حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة ونغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) [5] ، وبه قال أبو بكر الجصاص [6] ، والبغوي [7] ، وغيرهم [8] .
(1) أخرجه البخاري رقم (6441) ، ومسلم رقم (1691) .
(2) سورة النور، آية (2) .
(3) انظر: المغني (9/ 38) .
(4) انظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (1/ 659) .
(5) أخرجه مسلم رقم (1690) ص 340.
(6) أحكام القرآن (2/ 154) .
(7) معالم التنزيل (1/ 583) .
(8) انظر: التحرير والتنوير (4/ 56) .
وذكر بعض أهل العلم أن الآية نُسخت بكل من الآية والحديث، كما نقله غير واحد من أهل العلم. انظر: المحرر الوجيز (2/ 25) ، بحر العلوم (1/ 314) ، التفسير المنير (2/ 23 - 24) .