فهرس الكتاب

الصفحة 6343 من 8167

القول الثالث: إن وضعت المرأة الحمل فيُقام عليها حد الرجم، حتى لو لم تجد من يَكفل الطفل ويرعاه. وهو وجه عند الشافعية [1] .

• دليل المخالف: استدل من قال بإقامة حد الرجم على المرأة إن وُجد من يَكفل الولد بقصة الغامدية في حديث بريدة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول اللَّه طهرني، فقال: (ويحك، ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه) ، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، قال: (وما ذاك؟ ) ، قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: (آنت؟ ) ، قالت: نعم، فقال لها: (حتى تضعي ما في بطنك) ، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: قد وضَعَت الغامدية، فقال: (إذا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه) فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي اللَّه، قال: فرجمها" [2] [3] ."

(1) روضة الطالبين (7/ 94) ، ونسبه النووي في شرحه لمسلم (11/ 202) إلى أبي حنيفة ومالك، لكن المذهب عند الأحناف والمالكية هو ما سبق بيانه.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1695) .

(3) وظاهر هذه الرواية يعارض رواية أنه لم يرجمها إلا بعد الفطام، فقيل هما قصتان مختلفتان، وقال النووي شرحه على صحيح مسلم (11/ 202) :"قوله: (لما وضعت قيل: قد وضعت الغامدية، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي اللَّه قال فرجمها) ."

وفي الرواية الأخرى: (أنها لما ولدت جاءت بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: يا نبي اللَّه هذا قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فرجموها) :

فهاتان الروايتان ظاهرها الإختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز، والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة، ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية؛ لأنها قضية واحدة، والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحة، فيتعين تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: (قام رجل من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت