فهرس الكتاب

الصفحة 6384 من 8167

ويدخل في ذلك من تاب من الزنا أو اللواط.

الدليل الرابع: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لماعز حين أقيم عليه الحد وجد مس الحجارة، فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل، فضربه به، وضربه الناس، حتى مات، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه فر حين وجد مس الحجارة، ومس الموت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب اللَّه عليه) [1] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرشد الصحابة -رضي اللَّه عنهم- إلى أن الأفضل حين هرب ماعز -رضي اللَّه عنه- أن يتركوه لتوبته، ولا يقيموا عليه الحد، وهو دليل على قبول التوبة منه [2] .

الدليل الخامس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتي برجل أكره امرأة على الزنا، ثم جاء تائبًا، فلم يرجمه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال له: (اذهب فقد غفر اللَّه لك) [3] .

الدليل السادس: عموم الأدلة الدالة على إباحة ستر الإنسان على نفسه ما ارتكبه مما يوجب الحد [4] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

وهنا يُنبَّه إلى أن ما يُطلقه بعض الفقهاء من عدم قبول توبة الزاني أو المحارب وغيره من أهل الحدود لا يريدون بذلك عدم غفران الذنب عنهم، وإنما يريدون عدم رفع العقوبة في الدنيا، كما نبَّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"وأما الذنوب التي يطلق الفقهاء فيها نفي قبول التوبة، مثل قول"

(1) أخرجه أحمد (24/ 322) ، والترمذي رقم (1428) ، وأبو داود رقم (4419) ، وابن ماجه رقم (2554) .

(2) انظر: أعلام الموقعين (2/ 60) .

(3) أخرجه الترمذي رقم (1454) ، وأبو داود رقم (4379) .

(4) وقد سبق بيان المسألة بأدلتها في المسألة رقم 19 بعنوان:"يباح للإنسان أن يستر على نفسه الحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت