وهو دفع العار يشملهما فكان متناولًا لهم دلالة، وعليه الإجماع" [1] ."
وقال أبو حيان الأندلسي (745 هـ) عند تفسير قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [2] :"فائدةُ قولِه: {مِنَ النِّسَاءِ} أنّ المحصنات تقع على الأنفس فقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [3] لو أريد به النساء خاصة، لما حدّ مَن قذف رجلًا بنص القرآن، وأجمعوا على أن حده بهذا النص" [4] .
وقال ابن كثير (774 هـ) :" {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [5] . . . هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة، وهي الحرة البالغة العفيفة، فإذا كان المقذوف رجلًا فكذلك يجلد قاذفه أيضًا، ليس في هذا نزاع بين العلماء" [6] .
وقال ابن حجر (852) :"وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء" [7] . وقال ابن عادل (880 هـ) : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [8] . . . المراد بهن النساء والرجال للإجماع على أن حكمهم حكمهن" [9] . وقال الشوكاني (1250 هـ) :" {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [10] قد مر تفسير المحصنات وذكرنا الإجماع على أن حكم المحصنين من الرجال حكم المحصنات من النساء في حد القذف" [11] ."
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن المقصود من حد القذف هو دفع العار
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 200) .
(2) سورة النساء، آية (24) .
(3) سورة النور، آية (4) .
(4) تفسير البحر المحيط (3/ 192) .
(5) سورة النور، آية (4) .
(6) تفسير ابن كثير (6/ 13) .
(7) فتح الباري لابن حجر (12/ 181) .
(8) سورة النور، آية (4) .
(9) اللباب في علوم الكتاب (14/ 286) ، باختصار يسير.
(10) سورة النور، آية (23) .
(11) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير (4/ 26) ، وقال في نيل الأوطار (6/ 337) :"لا فرق بين قاذف الرجل والمرأة في وجوب حد القذف عليه، ولا يعرف في ذلك خلاف بين أهل العلم".