وقال ابن قدامة (620 هـ) :"لو قال: يا كافر، يا فاسق، يا سارق، يا منافق، يا فاجر، يا خبيث، يا أعور، يا أقطع، يا أعمى، يا ابن الزَّمِن [1] ، الأعمى الأعرج، فلا حد في ذلك كله. . . كما لو قال يا كاذب، يا نمام، ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم" [2] ، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) [3] .
وقال ابن القطان (628 هـ) :"أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن قول الرجل للرجل: يا فاجر، يا فاسق، يا خبيث، لا يوجب الحد" [4] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [5] والمالكية [6] ، والشافعية [7] ، والظاهرية [8] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [9] .
• وجه الدلالة: أن الآية الموجبة للقذف جاءت في حق من رمى بالزنا بدليل شرطية الشهداء الأربعة لسقوط الحد، ولا يقاس عليه غيره، فإنه لا مدخل
(1) الزَّمِن: هو المرض الملازم للشخص زمنًا طويلًا، كالضعف بكبر السن، ونحو ذلك، قال الفيومي في"المصباح المنير" (256) :"زَمِنَ الشخص زَمَنًا وزَمَانَةً فهو زَمِنٌ، من باب تعِب، وهو مرض يدوم زمانًا طويلًا".
(2) المغني (9/ 79) .
(3) الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 221) .
(4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 249) .
(5) انظر: فتح القدير (5/ 347) ، البناية شرح الهداية (6/ 391) .
(6) انظر: منح الجليل (9/ 286) ، حاشية الدسوقي (4/ 330) .
(7) انظر: المجموع شرح المهذب (20/ 125) ، مغني المحتاج (5/ 522) .
(8) انظر: المحلى بالآثار (12/ 21) .
(9) سورة النور، آية (4) .