قال الخطابي:"أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه" [1] .
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من قذف المكاتب، أو أم والولد وجب عليه الحد.
وبه قال الظاهرية [2] ، وهو رواية عند الحنابلة في أم الولد [3] .
• دليل المخالف: أما الرواية عند الحنابلة بإيجاب الحد على قاذف أم الولد فاستدلوا بما يلي: الدليل الأول: أنه مروي عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، حيث سُئل عن رجل قذف أم ولد لرجل؟ فقال ابن عمر:"يضرب الحد صاغرًا" [4] .
الدليل الثاني: أن قذف أم الولد قذفٌ لولدها الحر، وفيها معنى يمنع بيعها، فأشبهت الحرة [5] .
وأما الظاهرية الذين أوجبوا الحد على قاذف المكاتب فاستدلوا بما سبق من أدلة إيجاب الحد على من قذف العبد [6] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.
(1) معالم السنن (4/ 37) ، وقال البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (7/ 541) بعد ذكره لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) :"ولم أعلم أحدًا روى هذا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا عمرو وعلى هذا فُتيا المفتين"، وقال القرطبي في تفسيره (12/ 248) :"وروي ذلك عن ابن عمر من وجوه، وعن زيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة، لم يختلف عنهم في ذلك رضى اللَّه عنهم".
(2) المحلى (12/ 232) .
(3) انظر: المغني (10/ 425) ، الإنصاف (7/ 500) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (7/ 439) .
(5) انظر: المغني (10/ 425) .
(6) انظر المسألة السابقة رقم 186 بعنوان:"لا حد على قاذف العبد ولا قاذف الأمة".