"الثاني: ألا يأتي ببيِّنة. . . ولا نعلم خلافًا في هذا كله" [1] . وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) في شروط إقامة حد القذف على القاذف:"الثاني: أن لا يأتي ببينة. . . ولا نعلم في هذا كله خلافًا" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والظاهرية [6] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [7] .
• وجه الدلالة: الآية دلت على أن من قذف محصنة ولم يأت بأربعة شهداء فإن عليه القذف، وهي تدل بمفهومها على أن من أتى بأربعة شهداء فإنه لا حد عليه.
الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشريك بن سحماء فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (البينة أو حد في ظهرك) ، فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (البينة وإلا حد في ظهرك) [8] .
• وجه الدلالة: في الحديث بيان أن من قذف آخر بالزنا، فإما أن يأتي بالبيِّنة ليسقط عنه الحد، أو لا يأتي بالبينة ويُقام عليه الحد.النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
(1) المغني (9/ 77) .
(2) الشرح الكبير (10/ 213) .
(3) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 33) ، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 74) .
(4) انظر: المدونة (4/ 482) ، الذخيرة (12/ 104) .
(5) انظر: مغني المحتاج (5/ 453) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 183) .
(6) انظر: المحلى (12/ 212) .
(7) سورة النور، آية (4) .
(8) أخرجه البخاري رقم (2526) .