الثاني: القاذف إن أقيم عليه الحد، ثم تاب من القذف، فمسألة غير مرادة [1] .
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"اتفقوا أن القاذف ما لم يتب لا تقبل له شهادة" [2] . وقال ابن رشد الحفيد (595 هـ) :"اتفقوا على أنه يجب على القاذف مع الحد سقوط شهادته ما لم يتب" [3] .
وقال ابن جزي (741 هـ) :"وتسقط شهادة القاذف إذا حد اتفاقًا" [4] . وقال ابن القيم (751 هـ) :"القاذف إذا حد للقذف لم تقبل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية [6] ، والشافعية [7] ، والظاهرية [8] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [9] .
• وجه الدلالة: الآية صريحة بأن القاذف مردود الشهادة.
الدليل الثاني: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما شهد عنده أبو بكرة -رضي اللَّه عنه- ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- بالزنا، فحدَّهم حد القذف ثم قال لهم:"توبوا تقبل شهادتكم" [10] .
(1) انظر: المغني (10/ 190) ، وسيأتي بيان حكم القادف إن تاب هل تقبل شهادته أو لا في المسألة رقم 205 بعنوان:"إذا تاب القاذف قبلت شهادته".
(2) المحلى (134) .
(3) بداية المجتهد (2/ 364) .
(4) القوانين الفقهية (235) .
(5) إعلام الموقعين (1/ 95) .
(6) انظر: البناية شرح الهداية (9/ 137) ، فتح القدير (7/ 104) .
(7) انظر: أسنى المطالب (4/ 357) ، مغني المحتاج (6/ 363) .
(8) انظر: المحلى (8/ 529) .
(9) سورة النور، آية (4) .
(10) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (7/ 384) ، وابن حزم في"المحلى" (8/ 530) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 152) .