ولذا قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه- في الآية:"فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب اللَّه تقبل" [1] .
الدليل الثاني: قول اللَّه تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) } [2] .
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن التوبة توجب القبول والعفو، ومن قبلت توبته وعفي عن سيئته، فهو مقبول الشهادة [3] .
الدليل الثالث: أنه مروي عن جمع من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- منهم عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما شهد عنده أبو بكرة -رضي اللَّه عنه- ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- بالزنا، فحدَّهم حد القذف ثم قال لهم:"توبوا تقبل شهادتكم" [4] .
وكذا ابن عباس -رضي اللَّه عنه-، كما هو مبيَّن في الدليل الأول.
• وجه الدلالة: قال ابن القيم:"قد قبل شهادته بعد التوبة عمر وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، ولا يعلم لهما في الصحابة -رضي اللَّه عنهم- مخالف" [5] .
الدليل الرابع: عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) [6] .
• وجه الدلالة: عموم الحديث دل على أن من تاب من الذنب، فإنه يرجع
(1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (19/ 107) ، الدر المنثور للسيوطي (10/ 631) ، أحكام القرآن للجصاص (3/ 402) ، تفسير ابن كثير (6/ 14) ، فتح الباري (5/ 255) .
(2) سورة الشورى، الآية (25) .
(3) انظر: الحاوي للماوردي (17/ 48) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (7/ 384) ، وابن حزم في"المحلى" (8/ 530) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 152) ص 752.
(5) انظر: إعلام الموقعين (1/ 97) .
(6) أخرجه ابن ماجه رقم (4250) .