والمراد هنا بيان طريق التوبة من القذف، أما التوبة التي تُقبل بها الشهادة وهل يشترط معها إصلاح العمل فمسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"اتفقوا أنه إن أقر على نفسه بالكذب، وتاب من ذلك، أنه قد تاب" [1] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على ذلك الحنفية [2] ، والشافعية في قول [3] ، والحنابلة [4] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) } [5] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى سمى القاذف كاذبًا إذا لم يأت بأربعة شهداء، فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم اللَّه، وإن كان في نفس الأمر صادقًا [6] .
الدليل الثاني: أن القاذف عرَّض المقذوف إلى تلويث عِرضه، وتعريضه للعار، وتكذيبه لنفسه يزيل ذلك التلويث، فتكون التوبة به [7] .
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: التوبة هي أن يتوب من القذف بالاستغفار وإصلاح الحال، سواء أكذب نفسه أو لا.
(1) مراتب الإجماع (135) .
(2) انظر: فتح القدير (7/ 401) ، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 378) .
(3) انظر: الأم (6/ 225) ، مغني المحتاج (6/ 363) .
(4) انظر: المغني (10/ 192) ، الإنصاف (12/ 59) .
(5) سورة النور، آية (13) .
(6) انظر: المغني (10/ 192) .
(7) انظر: المغني (10/ 192) .