واحدًا أكثر من مرة، سواء قذفه بزنا واحد أو بأكثر من زنا، فهي مسألة غير مرادة [1] . الثالثة: لو قذف أهل بلد، أو قذف جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة، فالمسألة غير مرادة [2] . الرابعة: لو قذف نساءه اللاتي في عصمته بكلام واحد أو متفرق، فطالبوا بالحد، فالمسألة غير مرادة [3] .
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"اتفقوا أن من قذف جماعة بكلام متفرق أو بكلام واحد أن حدًا واحدًا قد لزمه" [4] . وقال ابن القطان (628 هـ) :"واتفقوا أن من قذف جماعة بكلام مفترق أو كلام واحد أن حدًا واحدًا يلزمه" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والحنابلة في رواية [8] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [9] .
• وجه الدلالة: عموم الآية حيث دلت على أن القاذف عليه ثمانين جلدة على فعله للقذف، ولم تُفرق بين أن يكون المقذوف واحدًا أو جماعة [10] .
الدليل الثاني: أن من قذف المحصنة فإنه في الحقيقة قاذف لها ولمن زنى بها، ومع ذلك لم يوجب اللَّه تعالى عليه إلا حدًا واحدًا [11] .
(1) انظر: المغني (9/ 89) .
(2) انظر: كشاف القناع (6/ 112) .
(3) انظر: العناية شرح الهداية (4/ 279) .
(4) مراتب الإجماع (134) .
(5) الاقناع في مسائل الإجماع (2/ 248) .
(6) انظر: المبسوط (9/ 111) ، فتح القدير (5/ 340) ، الفتاوى الهندية (2/ 165) .
(7) انظر: شرح مختصر خليل (8/ 88) ، حاشة الدسوقي (4/ 327) ، الفواكه الدواني (2/ 211) .
(8) انظر: الإنصاف (10/ 223) .
(9) سورة النور، آية (4) .
(10) انظر: المغني (9/ 87) .
(11) انظر: المقدمات الممهدات (3/ 264) .