لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سقاء يوكَى أعلاه [1] وله عَزْلاء [2] ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة" [3] ."
• وجه الدلالة: الحديث صريح في أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يشرب النبيذ قبل أن يصير مُسكرًا، والفقاع هو كذلك، فإنه كالنبيذ [4] .
الدليل الثاني: قول أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- حين سئل عن الفقاع:"إذا لم يُسكر فلا بأس" [5] .
الدليل الثالث: أن الفقاع لا يُسكِر، وإذا طالت مدته فإنه لا يصير خمرًا، وإنما يفسد نهائيًا، لا يصلح خمرًا ولا غيره [6] .
الدليل الرابع: أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الدليل على النهي، على مقتضى قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [7] ، والفقاع ليس فيه دليل على النهي عنه؛ لأنه ليس من المسكرات، فيبقى على عموم الإباحة [8] .
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى المنع من الفقاع.
وهو قول للمالكية [9] ، وقول للحنابلة [10] .
(1) الوِكاء: هو رباط القربة، والفِعل منه: أوْكى يُوْكي إيْكاءَ، أى ربط وفم القربة. انظر: المحيط في اللغة (6/ 355) ، تاج العروس (40/ 241) .
(2) قال النووي في"شرح مسلم" (13/ 176) :"وله عزلاء: هي بفتح العين المهملة وإسكان الزاي وبالمد، وهو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة".
(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2005) .
(4) انظر: الحاوي الكبير (17/ 185) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه.
(6) انظر: كشاف القناع (6/ 120) ، المبدع (9/ 107) .
(7) سورة البقرة، آية (29) .
(8) انظر: المغني (9/ 144) .
(9) انظر: التاج والإكليل (4/ 350) .
(10) انظر: المبدع (9/ 107) ، الإنصاف (10/ 238) .