أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي" [1] ."
• وجه الدلالة: أن جلد شارب الخمر بقرينة الرائحة أو القيء ثابت عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي اللَّه عنهم، ولا مخالف لهم من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
الدليل الرابع: أن تقيأ الخمر إنما يكون إذا شرِبها، فهو قرينة صريحة في الشرب [2] .
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا حد بموجب الرائحة، أو القيء. وهو قول الحنفية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] . ونسبه ابن قدامة لأكثر أهل العلم [6] ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- [7] .
القول الثاني: أن الذي يجب عليه الحد بالرائحة هو المشهور بين الناس بشرب الخمر وإدمانها. وهذا القول محكي عن بعض السلف [8] ، منهم عمر بن الخطاب [9] ، وعبد اللَّه بن الزبير [10] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1707) .
(2) انظر: المغني (9/ 139) .
(3) انظر: تبيين الحقائق (3/ 196) ، العناية شرح الهداية (5/ 308) ، الفتاوى الهندية (2/ 160) .
(4) انظر: مغني المحتاج (5/ 520) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 205) ، تحفة المحتاج (9/ 172 - 173) .
(5) انظر: المغني (9/ 138) ، الفروع (6/ 82) ، الإنصاف (10/ 233) .
(6) انظر: المغني (9/ 138) .
(7) انظر: فتح الباري (9/ 50) .
(8) انظر: فتح الباري (9/ 50) .
(9) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9/ 228) عن إسماعيل بن أمية قال:"كان عمر إذا وجد من رجل ريح شراب جلده جلدات إن كان ممن يدمن الشراب وإن كان غير مدمن تركه".
(10) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 533) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (9/ 229) عن ابن أبي مليكة قال:"كتبت إلى ابن الزبير أصاله عن الرجل يوجد منه ريح الشراب فقال: إن كان مدمنًا فحده".