• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عموم الأدلة الدالة على تحريم شهادة الزور، ومنها:
أ- قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [1] .
ب- عن أبي بكرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألا أنبئكم بكبر الكبائر-ثلاثًا-) ، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: (الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، -وجلس وكان متكئًا فقال: - ألا وقول الزور) ، قال:"فما زال يكررها حتى قلنا ليته يسكت"متفق عليه [2] .
• وجه الدلالة: دلت النصوص على تحريم شهادة الزور، وأنها من أكبر الكبائر، والشرع لم يجعل لها حدًا مقدَّرًا، فكان فيها التعزير، لكونها معصية لا حد فيها ولا كفارة [3] .
الدليل الثاني: أنه فعل عمر -رضي اللَّه عنه-، حيث أُتي بشاهد زور فجلده [4] .
الدليل الثالث: عن شريح القاضي:"أنه كان إذا أُتي بشاهد الزور خفقه خفقات [5] . . ."
(1) سورة الحج، آية (30) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2511) ، ومسلم رقم (87) .
(3) انظر: المغني (10/ 233) ، دقائق أولي النهى (3/ 610 - 611) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (5/ 366) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (8/ 325) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 141) ، من طريق عاصم بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه ابن عامر بن ربيعة ولفظه عند البيهقي:"أتي عمر -رضي اللَّه عنه- بشاهد زور، فوقفه للناس يومًا إلى الليل، يقول: هذا فلان يشهد بزور فأعرفوه، ثم حبسه"، ورواه أبو الربيع عن شريك عن عاصم وزاد فيه:"فجلده وأقامه للناس".
قال البوصيري في"إتحاف الخيرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة" (5/ 157) :"هذا حديث ضعيف؛ لضعف عاصم بن عبيد اللَّه".
(5) أي ضربه ضربات، والمِخْفقة: ما يضرب به من سوط أو نحوه. انظر: تاج العروس (25/ 242) ، المعجم الوسيط (1/ 247) .