وعند المالكية: قال النفراوي [1] :"ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله، وزجر غيره" [2] .
وعند الشافعية: قال الشربيني:"عقوبة، مقدرة، وجبت حقا للَّه تعالى كما في الزنا، أو لآدمي كما في القذف" [3] .
وعند الحنابلة: قال البهوتي [4] :"عقوبة، مقدرة، شرعًا، في معصية؛ لتمنع من الوقوع في مثلها" [5] .
وبالنظر إلى التعاريف السابقة يتبيَّن أن ثمة تقارب في التعريف الاصطلاحي بين المذاهب، عدا المالكية فإن التعريف الذي ذكروه فيه قصور بيِّن [6] .
والمختار في ضابط الحد اصطلاحًا أن يقال: هو عقوبة مقدرة شرعًا على
(1) هو أحمد بن غانم -أو غنيم- بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين، النفراوي -من بلدة نفرى بمصر-، الأزهري، فقيه مالكي، نشأ بنفرى وتفقه بها، من كتبه:"الفواكه الدواني"، و"شرح الآجرومية"، ولد سنة (1043) هـ، ومات في القاهرة سنة (1125) ص. انظر: معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة ليوسف إلياس 1863، الأعلام 1/ 192، معجم المؤلفين 2/ 40.
(2) الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني (2/ 178) ، وانظر: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب للعدوي (2/ 288) .
(3) مغني المحتاج (5/ 460) ، وانظر: حاشية الجمل لزكريا الأنصاري (10/ 54) ، تحفة الحبيب على شرح الخطيب للبجيرمي (4/ 167) .
(4) هو منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي، -نسبة إلى"بهوت"من قرى مصر، الحنبلي، شيخ الحنابلة بمصر في عصره، من كتبه:"الروض المربع شرح زاد المستقنع المختصر من المقنع"، و"كشاف القناع عن متن الاقناع"، و"دقائق أولي النهى لشرح المنتهى"، وغيرها، ولد سنة (1000 هـ) ، وتوفي سنة (1051 هـ) . انظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي 4/ 414، الأعلام 8/ 249.
(5) حاشية الروض المربع (7/ 300) ، وانظر: كشاف القناع (6/ 77) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (6/ 158) .
(6) وسيتبين وجه القصور عند بيان التعريف المختار مع بيان محترزاته.