وهذه المسألة قريبة من المسألة الخامسة عشرة التي تنص على أن حد السرقة لا يقبل الفداء، إلا أن هذه أخص من جهة أنها فداء عن طريق الصلح.
• مستند الإجماع: مما يدل على مسألة الباب:
1 -عن صفوان بن أمية -رضي اللَّه عنه- [1] أنه:"سرقت خميصته من تحت رأسه وهو نائم في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فأخذ اللص، فجاء به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر بقطعه، فقال صفوان: أتقطعه؟ قال: (فهلا قبل أن تأتيني به تركته) [2] ."
وفي رواية لأبي داود والنسائي بلفظ: قال صفوان: فأتيته فقلت: أتقطعه كان أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، (قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) [3] .
وفي رواية لابن ماجه بلفظ:"فقال صفوان: يا رسول اللَّه لم أرد، هذا ردائي عليه صدقة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فهلا قبل أن تأتيني به) [4] ."
(1) هو أبو وهب وقيل: أبو أمية، صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أسلم بعد حنين، ثم شهد اليرموك، كان شريفًا جليلًا، هو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، وكان من أفصح قريش لسانًا، ومات بمكة سنة (42) هـ. انظر: تهذيب التهذيب 4/ 424، الإصابة 2/ 187، شذرات الذهب 1/ 52.
(2) أخرجه أحمد (24/ 15) ، والنسائي (رقم: 4884) .
(3) أخرجه أبو داود (رقم: 4394) ، والنسائي، كتاب: الحدود، باب: ما يكون حرزًا وما لا يكون، (رقم: 4883) .
(4) أخرجه ابن ماجه، كتاب: الحدود، باب: من سرق من الحرز (رقم: 2595) . والحديث ضعفه ابن حزم حيث قال في"المحلى" (12/ 57) :"وأما حديث صفوان فلا يصح فيه شيء أصلًا؛ لأنها كلها منقطعة؛ لأنها عن عطاء، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وابن شهاب، وليس منهم أحد أدرك صفوان". ووافقه عبد الحق حيث قال:"لا أعلمه يتصل من وجه صحيح".
لكن صححه آخرون من رواية طاووس، فقد أشار ابن عبد البر في التمهيد (11/ 219) إلى احتمال اتصالها من جهة أن سماع طاووس من صفوان محتمل؛ لأن طاووسًا أدرك عثمان -رضي اللَّه عنه-، وقال: أدركت سبعين شيخًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. =