في وجوب الحد، وصحة الإقرار" [1] . وقال النووي (676 هـ) :"إقرار المجنون باطل، وأن الحدود لا تجب عليه، وهذا كله مجمع عليه" [2] ."
وقال ابن قدامة (682 هـ) :"أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد، وصحة الإقرار" [3] . وقال ابن المرتضى (840 هـ) :"ولا يحد صبي ولا مجنون إجماعًا" [4] .
• مستند الإجماع: من الأدلة على مسألة الباب:
1 -عن عبد اللَّه بن بريدة أن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويحك، ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه طهرني؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فيم أطهرك) ؟ فقال: من الزنى، فسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبه جنون) ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أشرب خمرًا) ؟ فقام رجل فاستنكهه [5] فلم يجد منه ريح خمر، قال فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أزنيت) ؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم [6] .
2 -عن علي -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى
(1) المغني (9/ 61) .
(2) شرح النووي (11/ 193) .
(3) الشرح الكبير (10/ 119) .
(4) البحر الزخار (6/ 142) .
(5) أي أمر بشمِّ رائحة فمه، ومنه:"النَّكهِة": وهي رائحة الفم، ويُقال:"كَهَّ في وجْهِي": أَي تنفَّسَ، والمراد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر من يشُم فم ماعز، بأن يتنفَّس ماعز في وجهه فيشم ريحه، ليعلم هل فيه رائحة خمر أو لا. انظر: لسان العرب، مادة (كهكه) (13/ 537) ، مختار الصحاح (688) .
(6) صحيح مسلم (رقم: 1695) ، وأخرج البخاري (رقم: 2502) .