• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن الشارع ندب إلى قتال الخوارج، وحث عليه صاحب الرسالة -صلى اللَّه عليه وسلم- كما في الصحيحين أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في الخوارج: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وقراءتكم مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد) [1] ، وفي رواية: (قتل ثمود) [2] ، وفي رواية: (لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قُضي لهم على لسان نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- لاتَّكلوا عن العمل) [3] ، وفي رواية: (أينما لقيتوهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) [4] .
بخلاف قتال الصحابة رضي اللَّه عنهم، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثنى على الحسن بن علي رضي اللَّه عنهما [5] بكونه يصلح بين ما جرى من قتال بين الصحابة رضوان اللَّه عليهم، كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه عن الحسن -رضي اللَّه عنه- قال: لقد سمعت أبا بكرة -رضي اللَّه عنه- [6] يقول: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر والحسن بن
(1) صحيح البخاري (رقم: 6995) ، وصحيح مسلم (رقم 1064) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 4099) ، وصحيح مسلم، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم (2064) عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-.
(3) صحيح مسلم، كتاب: الزكاة، باب: التحريض على قتل الخوارج، (رقم: 1066) .
(4) صحيح البخاري (رقم: 3415) ، وصحيح مسلم (رقم: 1066) عن علي -رضي اللَّه عنه-.
(5) هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وريحانته، وأحد سيدي شباب الجنة، وقد صحبه وحفظ عنه، كان عاقلًا، حليمًا، محبًا للخير، فصيحًا، من أحسن الناس منطقًا وبديهة، كان من أشبه الناس برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولد في المدينة في السنة الثالثة للهجرة، وقيل الرابعة، ومات شهيدًا بالسم سنة (49 هـ) . انظر: وفيات الأعيان 2/ 65، سير أعلام النبلاء 3/ 246، الإصابة 2/ 68.
(6) هو أبو بكرة الثقفي الطائفي، مولى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، وقيل: نفيع بن مسروح وبه جزم ابن سعد، وكان أبو بكرة ينكر أنه ولد الحارث، ويقول: أنا نفيع بن مسروح، وهو أخو زياد لأمه، مشهور بكنيته، تدلى في حصار الطائف =