وقال الصنعاني (1182 هـ) :"الإجماع على أن من شهر على آخر سلاحًا لقتْله، فدَفع عن نفسه، فقَتَل الشاهر، أنه لا شيء" [1] .
• مستند الإجماع:
1 -عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه أَرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أَرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) ، قال: أَرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) [2] .
2 -عن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد" [3] .
3 -عن سعيد بن زيد -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد) [4] .
• وجه الدلالة من الحديثين: أن المحارب صائل، وقد دل الحديثان أن للإنسان دفع الصائل ولو بمقاتلته، وأنه إن قُتل فهو شهيد.
• المخالفون للإجماع: نقل المرداوي في الإنصاف وجهًا وهو: أن من قتل الصائل دفاعًا"عن ماله فإنه يقتل به، وإن قتله دفاعًا عن نفسه فلا يقتل به [5] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع متحقق بين أهل العلم، لوجود الخلاف عن بعض الحنابلة."
(1) سبل السلام (2/ 380) .
(2) صحيح مسلم (رقم: 140) .
(3) صحيح البخاري (رقم: 2348) ، وصحيح مسلم (رقم: 142) .
(4) أخرجه أحمد (3/ 190) ، وأبو داود (رقم: 4772) ، والترمذي (رقم: 1421) ، والنسائي (رقم: 4095) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وقال الألباني في"الإرواء" (3/ 164) :"سنده صحيح".
(5) الإنصاف (10/ 304) .