فهرس الكتاب

الصفحة 7076 من 8167

الآية في المشرك الذي حارب اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- بالفساد في الأرض، ثم تاب وأسلم قبل القدرة عليه، فتسقط عنه حقوق اللَّه تعالى وحقوق العباد، من مال، أو دم، أو عِرض، أما المسلم إذا حارب المسلمين أو المعاهدين، وأتى بعض ما يجب عليه العقوبة، فتوبته قبل القدرة عليه لا تُسقط عنه حق اللَّه تعالى، ولا حقوق العباد.

وهذا القول منقول عن ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، ومجاهد [1] ، والحسن البصري، وقتادة.

وذهب آخرون إلى أن المراد بالآية المحاربين من أهل الإسلام، فإذا تابوا من حرابتهم قبل القدرة عليهم، ثم طلبوا الأمان فأمنهم الإمام، فليس لأحد مطالبته بحق للَّه أو لآدمي.

وكذا المسلم إذا ارتد ولحق بدار الحرب، جاء تائبًا وطلب الأمان فأمنه الإمام، فليس لأحد مطالبته بحق للَّه أو لآدمي. وهذا منقول عن علي بن أبي طالب، ومكحول [2] .

وذهب آخرون إلى أن الآية عامة لكل من جاء تائبًا من الحرابة قبل القُدْرة عليه، سواء أمنه الإمام أو لم يؤمنه.

(1) هو أبو الحجاج، مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم، المكي، الثقة، التابعي، العالم، المقرئ، المفسر، الفقيه، الحافظ للحديث، أخذ التفسير عن ابن عباس وقرأه عليه ثلاث مرات، يقف عند كل آية يسأله عن نزولها وفقهها، توفي سنة (104) هـ. انظر: التاريخ الكبير 7/ 411، طبقات الفقهاء 1/ 69، سير أعلام النبلاء 4/ 449.

(2) هو أبو عبد اللَّه، مكحول بن مسلم بن شهراب بن هاذل، كان هنديًا من سبى كابل، لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر، ثم تحول إلى دمشق فسكنها، روى عن جملة من الصحابة كأنس بن مالك وابن عمر، وكان من فقهاء أهل الشام، وربما دلس، مات سنة (112 هـ) . انظر: الثقات لابن حبان 5/ 447، تاريخ دمشق 60/ 197، تهذيب الكمال 28/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت