قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [1] ، على فعل أهل الحرابة.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ) :"قال عز وجل: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} ، قال أبو عمر: معناه أو بغير فساد في الأرض، فدل على أن الفساد في الأرض وإن لم يكن قتلًا فهو كالقتل، والفساد المجتمع عليه هنا: قطع الطريق، وسلب المسلمين، وإخافة سبلهم" [2] .
• المخالفون للإجماع: ذكر جماعة من أهل التأويل أقوالًا تخالف القول بأن المراد بالفساد في الآية أهل الحرابة دون غيرهم، حيث أن ثمة قولين آخرين: فقيل: المراد به الشرك. وبه قال مقاتل بن سليمان [3] [4] .
وقيل: هو عام لكل إفساد في الأرض ومنه الحرابة. وإلى هذا ذهب البغوي حيث قال:" {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} يريد بغير نفس، وبغير فساد في الأرض من كفر، أو زنًا، أو قطع طريق، أو نحو ذلك" [5] .
واختاره الرازي [6] ، والشوكاني [7] ، وجماعة كثيرة من المفسرين [8] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم، لوجود الخلاف فيها.
(1) سورة المائدة، آية (32) .
(2) الاستذكار (7/ 552 - 553) .
(3) هو أبو الحسن، مقاتل بن سليمان بن بشير، الأزدي بالولاء، البلخي، برع في التفسير، كان متروك الحديث، من كتبه:"التفسير الكبير"، و"الناسخ والمنسوخ", مات سنة (150 هـ) . سير أعلام النبلاء 7/ 210، شذرات الذهب 1/ 227.
(4) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (1/ 296) ، تفسير القرطبي (6/ 146) .
(5) معالم التنزيل (3/ 46) .
(6) مفاتيح الغيب (11/ 168) .
(7) انظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (2/ 48) .
(8) انظر: تفسير أبي السعود (3/ 29) ، تفسير البيضاوي (2/ 319) ، تفسير الخازن (2/ 43) ، تفسير اللباب (7/ 298) ، روح البيان (2/ 360) ، تفسير المظهري (3/ 83) ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لابن سعدي (32) .