والنخعي، وأبو الزناد [1] ، وأبو ثور، وداود [2] .
وذهب بعض الشافعية إلى أن المحارب لا يتحتم قتله مطلقًا إذا قَتل، وإنما إن قَتل لأخذ المال تحتم قتله، وإلا فلا [3] .
وذهب ابن حزم إلى أن الولي مخيَّر في دمه وله العفو، وأن قتله هو من باب القصاص [4] .
• دليل المخالف: أما من ذهب إلى أن الإمام مخير لا يتحتم عليه القتل فلأن آية الحرابة جاءت بلفظ"أو"في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [5] ، والأصل أن"أو"تأتي للتخيير، لا للترتيب.
وأما عفو أولياء دم من قُتل حرابة فاستدل له ابن حزم بعموم ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال لما فتح اللَّه عز وجل على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة قام في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: (إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولها والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفَّر صيدها، ولا يختلي شوكها [6] ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير
(1) هو عبد اللَّه بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب غلب عليه، وكان يغضب منه، ثقة، كثير الحديث، كان فصيحًا، بصيرًا بالعربية، كاتبًا، فقيهًا، عالمًا، ولي خراج المدينة، قال أحمد بن حنبل:"كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث"، مات سنة (130) هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 134، سير أعلام النبلاء 5/ 445، تهذيب التهذيب 5/ 204.
(2) انظر: المغني (9/ 126) .
(3) انظر: الغرر البهية (5/ 102) .
(4) انظر: المحلى (11/ 180) .
(5) سورة المائدة، آية (33) .
(6) المراد بـ"يختلى": أي يؤخذ ويقطع. انظر: شرح النووي (9/ 125) ، الصحاح (7/ 182) .