7 -الخروج على الإمام، ومنه قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمار -رضي اللَّه عنه-: (تقتلك الفئة الباغية) [1] .
وحاصل هذه المعاني -غير المعنى الأول- ترجع إلى معنى الفساد كما ذكره ابن فارس، أو مجاوزة الحد.
وجميع هذه المعان السابقة ترجع إلى معنيين أحدهما: طلب الشيء، والثاني: مجاوزة الحد.
وقد بيَّن ذلك أهل اللغة فقال ابن فارس:"الباء والغين والياء أصلان: أحدهما: طَلَب الشيء، والثاني: جنسٌ من الفَساد" [2] ، وقال ابن الأثر:"أصل البغي مجاوزة الحد" [3] .
• ثانيًا: تعريف البغي اصطلاحًا: اختلفت عبارات أهل العلم في ضابط البغاة على أقوال:
فعند الحنفية: قال ابن عابدين [4] :"هم الخارجون عن الإمام بغير حق" [5] .
وعند المالكية: قال ابن عرفة:"البغي: الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة، ولو تأول" [6] .
وعند الشافعية: قال النووي:"هم مخالفوا الإمام بخروج عليه، وترك الانقياد، أو منع حق توجه عليهم، بشرط شوكة لهم، وتأويل، ومطاع فيهم" [7] .
(1) صحيح مسلم (رقم: 2916) ، وأخرجه البخاري بنحوه (رقم: 436) .
(2) مقاييس اللغة (1/ 271) .
(3) النهاية في غريب الأثر، مادة: (بغي) ، (1/ 376) .
(4) هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي، المفتي، الحنفي، الشهير بابن عابدين، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره، مولده ووفاته في دمشق من كتبه:"رد المحتار على الدر المختار"، و"العقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية"، ولد بدمشق سنة (1198) هـ، وتوفي بها سنة (1252) هـ. انظر: الأعلام 6/ 267، معجم المطبوعات 1/ 150، هدية العارفين 3/ 428.
(5) درر المختار على الدر المختار (4/ 261) .
(6) شرح حدود ابن عرفة (489) .
(7) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (5/ 401) ، أسنى المطالب شرح رضة الطالب (4/ 111) .