فهرس الكتاب

الصفحة 7166 من 8167

وقتال أهل البغي، فأتلفوا ما أذن لهم الشارع بإتلافه، والقاعدة المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون [1] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

ولا يشكل على هذا ما ذكره بعض الحنفية من أن العادل يضمن ما أتلفه على الباغي، لأنهم يرون الضمان في صورة ليست من مسألة الباب، كما بينه الزيلعي حيث قال:"العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم -إلى أن قال- وفي"المحيط" [2] : العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان، لأن مال الباغي معصوم في حقنا، وأمكن إلزام الضمان؛ فكان في إيجابه فائدة، بخلاف ما إذا أتلفوا مال العادل."

فعلى هذا ما ذكره في الهداية [3] والبدائع [4] من عدم وجوب الضمان، محمول على ما إذا أتلفه حالة القتال، بسبب القتال؛ إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من مالهم، كالخيل والقماش الذي عليهم، وعند إرسال الماء والنار عليهم، وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان؛ لأن مالهم معصوم، واعتقاد الحرمة موجود، فلا مانع من وجوب الضمان والإثم" [5] ."

(1) انظر: المنثور في القواعد الفقهية (3/ 163) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (141) ، درر الحكام (1/ 406) .

(2) المراد كتاب:"المحيط البرهاني"، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المرغينانى، ويُلقب ببرهان الدين مازه، وهو كتاب يُعد موسوعة في فروع فقه المذهب الحنفي.

(3) المراد كتاب:"الهداية"، لأبي الحسن، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني، الرشداني، المرغيناني، برهان الدين، الحنفي، وهو كتاب في فقه الحنفية.

(4) المراد كتاب:"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، وهو كتاب في فقه الحنفية.

(5) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت