• من نقل الإجماع: قال ابن جرير الطبري (310 هـ) فيما نقله عنه ابن حجر حيث قال في شرحه لحديث ذو الخويصرة [1] حين قال فيه خالد بن الوليد: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا لعله أن يكون يصلي) [2] :"فيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربًا، أو يستعد لذلك؛ لقوله:"فإذا خرجوا فاقتلوهم"وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاد" [3] . وتبع الشوكاني (1250 هـ) ابن حجر في ذلك فنقل المسألة عن الطبري [4] .
• مستند الإجماع: يمكن أن يستدل على مسألة الباب ما يلي:
1 -النصوص الشرعية العامة على تحريم قتل النفس بغير حق، ومنها:
أ- عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: (الشِّرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) [5] .
ب- عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: سُئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الكبائر، قال: (الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور) [6] .
(1) هو ذو الخويصرة التميمي، رأس الخوارج، اسمه حرقوص بن زهير السعدي، عده بعضهم من الصحابة، قال ابن حجر:"عندي في ذكره في الصحابة وقفة"، خاصم الزبير فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باستيفاء حقه منه، وأمره عمر بن الخطاب بقتال الهرمزان، فاستولى على سوق الأهواز ونزل بها، ثم شهد صفين مع علي -رضي اللَّه عنه-، وبعد الحكمين صار من أشد الخوارج على علي، فقتل فيمن قتل بالنهروان سنة (37 هـ) . انظر: الإصابة 2/ 49، الأعلام 2/ 173.
(2) البخاري (رقم: 6995) ، مسلم (رقم 1064) .
(3) فتح الباري (12/ 299) .
(4) انظر: نيل الأوطار (7/ 199) .
(5) البخاري (رقم: 2615) ، مسلم (رقم: 89) .
(6) البخاري (رقم: 2510) ، مسلم (رقم: 88) .