قلصت [1] ، فقال: (لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- إلى اليمن) ، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: أنزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم، ثم تهوَّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يُقتل؛ قضاء اللَّه ورسوله، ثلاث مرات، فأَمر به، فقُتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي [2] .
3 -عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، المارق من الدين التارك للجماعة) [3] .
والأدلة في الباب كثيرة، يأتي بعضها في الباب الآتي.
• ثالثًا: الإجماع: نقل جماعة من أهل العلم الإجماع على وجوب قتل المرتد، على خلاف بينهم هل يُستتاب قبل قتله أم لا.
وممن نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر [4] ، وابن عبد البر [5] ، وابن هبيرة [6] ، والكاساني [7] ، وابن قدامة [8] ، وبهاء الدين المقدسي [9] ،
(1) أي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبض شفتيه ليتمكن من تسويك أسنانه، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (5/ 21) :"القاف واللام والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انضمامِ شيء بعضِه إلى بعض. يقال: تقلَّصَ الشيءُ، إذا انضمَّ".
(2) صحيح البخاري (رقم: 6525) ، وصحيح مسلم (رقم: 1733) .
(3) البخاري (رقم: 6484) ، مسلم (رقم: 1676) .
(4) الإجماع (122) .
(5) التمهيد (5/ 306) .
(6) الإفصاح (2/ 187) .
(7) بدائع الصنائع (7/ 136) .
(8) المغني (9/ 16) .
(9) العدة شرح العمدة (2/ 189) .