لا يرث بعضهم بعضًا" [1] ."
وقال القرطبي (671 هـ) :"وأجمعوا على أن ورثته -أي المرتد- من الكفار لا يرثونه، سوى عمر بن عبد العزيز فإنه قال: يرثونه" [2] .
• مستند الإجماع: يدل على المسألة ما سبق من الأدلة على أن المرتد إن مات على الردة فإن ماله لورثته من المسلمين، ومن تلك الأدلة:
فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم؛"فإن عليًا -رضي اللَّه عنه-"قتل المستورد العجلي على الردة، وقسم ماله بين ورثته المسلمين" [3] ، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة، بل جاء عن بعض الصحابة كابن مسعود، ومعاذ بن جبل، ما يوافق هذا الفعل، فكان إجماعًا" [4] .
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن المرتد إن مات على الردة فماله لأهل دينه الذي ارتد إليهم. وهو مذهب الظاهرية [5] ، ورواية عن الإمام أحمد [6] . وبه قال قتادة، وسعيد بن أبي عروبة [7] ، وعلقمة [8] ، وهو
(1) شرح معاني الآثار (3/ 266) .
(2) تفسير القرطبي (3/ 49) .
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (6/ 254) ، وابن حزم في المحلى (8/ 338) .
(4) بدائع الصنائع (7/ 138) باختصار يسير.
(5) انظر: المحلى (12/ 122 - 123) ، وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك كما سبق في المسألة الرابعة عشرة تحت عنوان:"كل ما لم يظفر به المسلمون من مال المرتد حتى قتل أو مات مرتدًا، فلورثته من الكفار".
(6) انظر: المغني (6/ 250) .
(7) هو أبو النضر، سعيد بن أبي عروبة، واسم أبي عروبة مهران مولى بني يشكر، من فقهاء أهل البصرة، كان إمام أهل البصرة في زمانه، قال أحمد بن حنبل: لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ، وهو من أثبت الناس في شعبة، رمي بالقدر، واختلط في آخر عمره، وفي سماع المتأخرين عنه مناكير وأوهام كثيرة، مات سنة (150) هـ. انظر: التاريخ الكبير 4/ 428، ميزان الاعتدال 2/ 129، تهذيب التهذيب 4/ 56.
(8) هو أبو شبل، علقمة بن قيس بن عبد اللَّه بن مالك بن علقمة بن سلامان ابن كهل، -وقيل: ابن كهيل- بن بكر بن عوف، النخعي، الكوفي، الفقيه، خال فقيه العراق إبراهيم النخعي، فقيه، =