وقال الشربيني (977 هـ) :"لا يرث مرتد بحال؛ إذ لا سبيل إلى توريثه من مثله، ولا من مسلم للخبر، وإن عاد إلى الإسلام بعد موت مورثه، وما ادعاه ابن الرفعة [1] من أنه إذا أسلم بعد موت مورثه أنه يرثه رده السبكي وقال: إنه مصادم للحديث، وخرق للإجماع، قال: وممن نقل الإجماع على أن المرتد لا يرث من المسلم شيئًا وإن أسلم بعد ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي" [2] . وقال أبو الطيب (1310 هـ) :"أما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع" [3] .
• مستند الإجماع: المسألة على قسمين: الأول: عدم توريث المرتد من المسلم: فهذا يدل عليه حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه عنهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) [4] .
• وجه الدلالة: الحديث صريح أن الكافر لا يرث من المسلم، والمرتد كافر فلا يرث من المسلمين.
الثاني: عدم توريث المرتد من الكافر: فهذا علل له الفقهاء بوجود المنافاة بينهما؛ لأن المرتد لا يقر على دينه، بخلاف الكافر الأصلي فإنه يقر، ولهذا فلا يثبت للمرتد أحكام الدين الذي انتقل إليه [5] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن
(1) هو أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة، فقيه شافعي، من فضلاء مصر، كان محتسب القاهرة وناب في الحكم، من مصنفاته:"بذل النصائح الشرعية في ما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية", و"الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان"، ولد سنة (645 هـ) ، وتوفي سنة (710 هـ) . انظر: شذرات الذهب 6/ 22، طبقات الشافعية الكبرى 9/ 24، الأعلام 1/ 222.
(2) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (4/ 44) .
(3) عون المعبود (8/ 86) .
(4) البخاري (رقم: 6383) ، مسلم (رقم: 1614) .
(5) انظر: المغني (6/ 248) ، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (4/ 44) .