• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب قول اللَّه تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بين إباحة طعام أهل الكتاب، أي ذبائحهم، مما يدل على تحريم ذبيحة غيرهم من غير المسلمين.
قال ابن قدامة في بيان الآية:"فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار، ولأنهم لا كتاب لهم، فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان" [2] .
وقال ابن كثير:"فدل بمفهومه -مفهوم المخالفة- على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل" [3] .
ولأن المرتد لا يُقر على دينه الذي ارتد له، فهو في حكم الكافر والمجوسي، وقد استقرت نصوص الشريعة بتحريم ذبيحة غير المسلم، وأهل الكتاب [4] .
• المخالفون للإجماع: نقل ابن حزم خلافًا في المسألة فقال:"وعن بعض الفقهاء: أكل ذبيحته إن ارتد إلى دين صابئ" [5] .
• دليل المخالف: لم أجد من نص على دليل لمن أباح ذبيحة من ارتد، ولعلَّ علة القائلين به أن المرتد كان مسلمًا تحل ذبيحته، فلا يزول الحكم عنه بالردة.النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم،
(1) سورة المائدة، آية (5) .
(2) المغني (9/ 313) ، وانظر: كشاف القناع (6/ 205) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 41) .
(4) انظر: بدائع الصنائع (5/ 45) ، المغني (9/ 22) .
(5) المحلى (12/ 33) ، وقد جاء عن جماعة من التابعين حل ذبيحة المجوسي، كسعيد بن المسيب، وقتادة، وأبو ثور، كما نقله ابن حزم عنهم في المحلى (6/ 146) . فيحتمل أن أصحاب هذا القول يبيحون ذبيحة المرتد إلى دين المجومية، لكن لا يجزم به، ولم أجد من صرح به من أهل العلم، لذا لم أجعله في المخالفين.